الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مصاديق معنية ، فمثلا قال بعضهم : إن الآية تعني الدخول إلى المدينة والخروج منها إلى مكة المكرمة ، أو الدخول إلى القبر والخروج منه يوم البعث ، وأمثال هذه الأمور ، ولكن من الواضح جدا أن التعبير القرآني الجامع في الآية الكريمة لا يمكن تحديده ، فهو طلب في الدخول والخروج الصادق من جميع الأمور وفي كل الأعمال والمواقف والبرامج . وفي الحقيقة فإن سر الانتصار يكمن هنا ، وهذا هو طريق الأنبياء والأولياء الربانيين حيث كانوا يتجنبون كل غش وخداع وحيلة في أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم وكل ما يتعارض مع الصدق . وعادة فإن المصائب التي نشاهدها اليوم والتي تصيب الأفراد والمجتمعات والأقوام والشعوب ، إنما هي بسبب الانحرافات عن هذا الأساس ، ففي بعض الأحيان يكون أساس علمهم قائما على الكذب والغش والحيلة ، وفي بعض الأحيان يدخلون إلى عمل معين بصدق ولكنهم لا يستمرون على صدقهم حتى النهاية . وهذا هو سبب الفشل والهزيمة . أما الأصل الثاني الذي يعتبر من ناحية ثمرة لشجرة التوحيد ، ومن ناحية أخرى نتيجة للدخول والخروج الصادق في الأعمال ، فهو ما ذكرته الآية في نهايتها : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا لماذا ؟ لأنني وحيد ، والإنسان الوحيد لا يستطيع أن ينجز عملا ، ولا يستطيع أن ينتصر في مقابل جميع هذه المشاكل فيما إذا اعتمد على قوته وحدها ، لذلك فسؤاله من الله تبارك وتعالى ، هو انصرني واجعل لي نصيرا . أعطني يا إلهي ، لسانا ناطقا ، وأدلة قوية في مقابل الأعداء ، وأتباعا يضحون بأنفسهم ، وإرادة قوية ، وفكرا وضاءا ، وعقلا واسعا بحيث تقوم كل هذه الأمور بنصرتي ، فغيرك لا يستطيع إعطائي هذه الأشياء كلها . وبعد أن ذكرت الآيات ( الصدق ) و ( التوكل ) جاء بعدها الأمل بالنصر